جلال الدين السيوطي

57

الاكليل في استنباط التنزيل

العدة ليس له الرجعة بل إنما ينكح بولي ومهر جديد . 233 - قوله تعالى : وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ ، أمر للوالدات بإرضاع أولادهن فقيل هو للندب لا للوجوب ، وقيل للوجوب مطلقا ، وقيل ما دامت في العصمة ، وقيل لماذا مات الأب أو كان معسرا ولا مال للابن ، واستدل به من قال يمنع الأب من استرضاع غيرها إذا طلبت الأم أجرة ووجد متبرعة قال الكيا وغيره ، ويؤخذ من قوله : يرضعن أولادهن أن الأم أحق بالحضانة لأن حاجة الولد إلى من يحضنه كحاجته إلى من يرضعه . وفي الآية أن منتهى الرضاع حولان وأنه لا رضاع بعدهما فلا يثبت التحريم ، وأنه يجوز فطمه قبل الحولين بشرط تشاور الأبوين في ذلك واتفاقهما وأنه لا يستقل أحدهما بالفطم قبلهما بخلاف ما بعدهما وأن على الأب أجرة الرضاع للأم إذا طلبتها سواء كانت في عصمته أم لا ، وأن المراعى في ذلك حال الزوج يسارا وإعسارا وتوسطا لا الزوجة ولا هما ، لقوله : لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها ، وقوله : لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها الآية ، فيه أن الأم إذا رضيت بما ترضى به الأجنبية فلا تضار بانتزاع الولد منها وأن الأب إذا وجد متبرعة فلا يضار بإلزامه الأجرة للأم ، وقال مجاهد في الآية : لا تأبى أن ترضعه ليشق على أبيه ولا يمنع الوالد أمه أن ترضعه ، أخرجه ابن جرير ، وقوله : وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ قيل إنه منسوخ وقيل محكم وأن الإشارة إلى قوله : لا تُضَارَّ لأنه أقرب مذكور فعلى الوارث أن لا يضار الأم كما أن على الأب أن لا يضارها أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ قال : ألا يضار وقيل إلى النفقة والكسوة فاستدل به من أوجب ذلك على الوارث من عصبة الميت وقيل عصبة المولود نفسه لأنه وارث أبيه . والمعنى أن ذلك واجب في ماله يعطي منه الأم الأجرة ، بهذا فسره الضحاك وغيره واختاره ابن جرير وغيره ، وقوله : إِنْ أَرَدْتُمْ الآية « 1 » ، فيها جواز اتفاق الأبوين على استرضاع الولد من غير الأم وإباحة الاستئجار للرضاع . 234 - قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ الآية ، فيه وجوب العدة على المتوفّى عنها مدخولا بها أولا ، وأنها أربعة أشهر وعشر ، وذلك في غير الحامل كما في سورة الطلاق وشملت الآية الكتابية والمستحاضة والصغيرة خلافا لمن خالف فيهن والأمة عند الأصم ، واستدل بقوله وَعَشْراً من قال إنها ليال وأن اليوم العاشر ليس من العدة لإسقاط الهاء ، واستدل ابن عباس بإطلاق الآية على أنها تعتد حيث شاءت لأنه قال يَتَرَبَّصْنَ

--> ( 1 ) الشاهد فيها قوله بعد هذا ، أَنْ تَسْتَرْضِعُوا . .